النووي
234
المجموع
ما يستحسنون من حجر وحيوان وشمس وقمر ونار وأنهار وأشجار ولا يجوز اقرارهم على دينهم ولا يجوز نكاح حرائرهم ، وإن ملكت منهم أمة لم يحل وطؤها بملك اليمين لقوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وقوله تعالى ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) فيحرم نكاح المشركات ثم نسخ منه نكاح أهل الذمة على قول من يجعل الاستثناء من العام نسخا في قدره ، وبقى الباقي منهم على عموم التحريم . وأما من لهم شبهة كتاب وهم المجوس ولا خلاف أنه ليس لهم كتاب موجود وهل كان لهم كتاب ثم رفع ؟ فيه قولان يأتيان في موضعهما إن شاء الله إذا ثبت هذا فيجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية ، ولا يحل نكاح حرائرهم . وحكى عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : إذا قلنا إن لهم كتابا حل نكاح حرائرهم والأول هو المذهب . وقد ذهب ابن حزم إلى جواز نكاح حرائرهم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل بناء على وجوب الجزية عليهم ، وهو أخذ بالقياس الذي يرفضه ويحمل عليه في جميع كتبه التي تدور كلها على ذم القياس وتزييفه ودحضه . ودليلنا قوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وقوله تعالى ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) وهذا عام في كل مشركة إلا ما قام عليه دليل وهو أهل الكتاب ، وهؤلاء غير متمسكين بكتاب فلم تحل مناكحتهم ، وقال إبراهيم الحربي روى عن بضعة عشر نفسا من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا : لا يحل لنا نكاح نسائهم . وقال أبو ثور : يحل لنا نكاح حرائرهم قياسا على الجزية . وقد قلنا إن هؤلاء ليسوا أهل كتاب فلم تحل مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم كعبدة الأوثان . وأما قول أبي إسحاق من أصحابنا وأبى ثور من الفقهاء فغير صحيح ، لأنه لو جاز نكاحهم على القول بأن لهم كتابا لحل قتالهم على القول الذي يقول : لا كتاب لهم . هكذا أفاده العمراني في البيان . ( فرع ) فأما المتمسكون بالكتب التي نزلت على الأنبياء صلوات الله عليهم كمن تمسك بصحف إبراهيم وزبور داود وشيث عليهم السلام ، فلا يحل نكاحهم ولا وطئ الإماء منهم بملك اليمين ، ولا يحل أكل ذبائحهم ، وعلل الشافعي رضي الله عنه ذلك بعلتين إحداهما أن تلك الكتب ليس فيها أحكام ، وإنما هي